السيد نعمة الله الجزائري
82
عقود المرجان في تفسير القرآن
أنّهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذّرون أموالهم في السمعة ، فنهاهم عن ذلك وأمرهم بالإنفاق في القربات . « 1 » [ 28 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 28 ] وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) « وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ » ؛ أي : وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الردّ ، « ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ » : لانتظار رزق من اللّه ترجوه أن يأتيك فتعطيه . « فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً » ؛ أي : فقل لهم قولا ليّنا . وقيل : القول الميسور الدعاء لهم بالميسور - وهو اليسر - مثل : أغناكم اللّه ، ورزقنا اللّه وإيّاكم . « 2 » « فَقُلْ لَهُمْ » ؛ أي : عدهم عدة حسنة . روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان لمّا أنزلت هذه الآية ولم يكن عنده ما يعطي قال : يرزقنا اللّه وإيّاكم . « 3 » [ 29 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 29 ] وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ » - الآية . تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذّر . نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم . « 4 » « يَدَكَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : علّم اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله كيف ينفق . وذلك أنّه كانت عنده أوقيّة من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدّق بها ، فأصبح وليس عنده شيء . وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه . وكان رحيما رقيقا صلّى اللّه عليه وآله فأدّب اللّه عزّ وجلّ نبيّه فقال : « وَلا تَجْعَلْ » - الآية . يقول : إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك . فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال ، قد كنت حسرت من المال . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 569 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 569 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 634 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 569 . ( 5 ) - الكافي 5 / 67 - 68 ، ح 1 .